مساحة إعلانية

شرح نصّ: الأشجار هي الحياة محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي (تونس)

شرح نصّ: الأشجار هي الحياة  محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي (تونس) 
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي

"محور المدينة و الرّيف" 




شرح نصّ: الأشجار هي الحياة


الأشجار هي الحياة
النصّ
جاء يوم كرِهتُ فيه البلدة فرأيتُها مِثْلَ قَفَصٍ كبيرٍ، خاصّة بعد أن تغيّرتْ كثيرا و بعد أن بدأ الفلاّحُونَ يقطعون أشجارَ اللّوزِ و المشمشِ و الجوزِ و يزرعُونَ القُطنَ مكانها.
أخذتِ الزّراعة تتحوّلُ في بلدِنا، و تحوّلت معها الحياة. فبعد أن كانت الطّيبة مِثْلَ بُستانٍ كبيرٍ، فيه كُلُّ ما تشتهيه مِنَ الفَواكِهِ و الخُضارِ، تحوّلتْ ذاتَ يومٍ إلى أرضٍ قاحِلةٍ جرْداءَ. و لا تغضَبْ إذا قلتُ لك إنّ الفلاّحينَ أغبياءُ. إنّهم لا يعرِفُونَ سوى أن يُقلّدوا. فبعدَ أن زُرِعتِ الأقسامُ الغربيّة مِنَ البلدةِ بالقطنِ، و أعطتْ محاصيلَ وفيرة، تغيّرت حياة النّاس: قَصّوا أشجارَ الطيبةِ كُلّها. حفروا الآبَارَ في كُلّ مكانٍ، و تحوّلت البلدة إلى مرْجٍ أبيضَ، على مدى البصرِ خلالَ مواسمِ القطافِ. و لم يكُن يُرى في الطيبة سوى القطنِ و أشجار بستاني.
لم أُرِدْ أن أقطَعَ الأشجار، فأنا الذّي غرستُها مع أبي، و ما زلتُ أتذكّرُ كُلّ شيءٍ. كان أبي يقولُ و نحنُ نغرسُ الأشجارَ: يا إلياسُ هذه الأشجارُ مثْلُ الأولادِ، أغلى من الأولادِ، و لا أظنّ أنّ في الدّنيا إنسانا يقتُل أولادَه، فاحرِصْ عليها إذا مِتّ، أنا أتركها أمانة في رقبتِكَ، فإذا قَطَعْتَ شجرةً قبلَ أوانِها فإنّ جسدي في القبرِ سوف ينتفِضُ.
لقد ساعدتُ أبي كثيرا و نحنُ نغرِسُ الأشجار. و كُنتُ أراها تنمُو يومًا بعْدَ يومٍ. و خلالَ حياةِ أبي أثمرتْ، و أصبحتْ تزْهُو على كُلّ أشجارِ البلْدةِ. مُنذ ذلك الوقتِ نَمَتْ بيننا صلة غامضة، و لمّا قَطَعَ جيرانُنا أشجارَهم حَزِنْتُ لذلك كثيرًا. شتمتُهُم في سرّي أوّلَ الأمرِ، ثمّ قلتُ لهم إنّكم تقطعُونَ الأشجارَ. إنّكم تعتدُونَ على الحياةِ، و لا بُدّ أنّ الله سينتقِمُ منكُم. غضِبُوا منّي، و تآمروا عليّ، و كانوا يُفاخرون بالمالِ الذّي بين أيديهم.
ذاتَ يومٍ، قبْلَ بِذارِ القُطنِ بشهرٍ، كانت أشجارُ البستانِ قد أزهرتْ و أخذت تخضرُّ، جاء الرّجالُ إليّ و قالُوا إنّ مواسِمَ القُطْنِ يا إلياسُ جعلت منّا أغنياءَ.و أنت الوحيدُ في البلدةِ يمْلِكُ أرضًا لا تُعطيهِ مالاً... أنتَ لا تزالُ فقيرًا يا إلياسُ. و قالُوا إنّ أشجارَ بُسْتانِكَ أصبحت لنا عدُوّا.
كانت أشجارُ البُستانِ تَزْهُو ذلِكَ الوقتَ و تصْرُخُ بنداءاتٍ حنُونةٍ تُبَشِّرُ بموْسِم الخيْرِ، و لم أكُنْ أرى الدّنيا أجْمَلَ منها. كانت أجْمَلَ من الصّبايا و أرقّ مِنَ النّبْع... قُلْتُ لهم: اُتْرُكُوا الأشجارَ أيّها الرِّجالُ، لم تَعُدْ تعني شيئا بالنّسبة لكم أمّا بالنّسبة لي فهي ارتباطي الوحيدُ بهذه الحياةِ.
عبد الرّحمان منيف، الأشجار و اغتيال مرزوق، ط 7 ، ص.ص: 53-55
الشّرح
التقديم:
نصّ وصفيّ يتخلّله السّرد ( ذو طابع وجداني ) للأديب الأردني: عبد الرّحمان منيف مستمدّ من روايته: " الأشجار و اغتيال مرزوق " يندرج ضمن محور: " المدينة و الرّيف "
الموضوع:
يصف الرّاوي التغييرات التّي طرأت على قريته و يُبرز مشاعره الخاصّة تُجاه هذه التغيّرات
المقاطع:
حسب معيار الزمان
_ من البداية ------ أشجار بُستاني: الحاضر
_ من لم أرد أن ------ منّا أغنياء: الماضي
_ البقيّة: الحاضر
المقطع الأوّل: الحاضر
كرهــتُ: ضمير المتكلّم المفرد ( أنا )
السّارد يضطلع بوظيفتين في هذا النصّ:
- سرد الأحداث
- المشاركة فيها
هو سارد شخصيّة
السّرد ذاتيّ في هذا النصّ
سيتحدّث السّارد عن طبيعة التغييرات التّي طرأت على المكان و سيُبرز مشاعره الخاصّة
كرهت: فعل فيه حُكم و موقف
حُكم + موقف: سلبيّان
يومٌ: قرينة زمنيّة ( الوظيفة = فاعل )
يلعب الزمن دورا محوريّا في هذا النصّ: هو شخصيّة فاعلة في النصّ
تلك التغييرات هي نتيجة مباشرة لتحوّل الزمن و تبدّله
تغيّرت ( × 2 ) - تحوّلت ( × 4 ) - بعد أن ( × 4 )
بدأ/ أخذت: فعلا شروع
كثيرا: مفعول مطلق ( يفيد التأكيد )
التأكيد على معنى التحوّل و التبدّل
تغيّر شامل و تبدّل جذري
أشجار اللّوز و المشمش و الجوز: مركّب عطفي/ مفعول به
و = التعداد
بستان كبير: مركّب نعتي
أشجار الطيبة كلّها: مركّب توكيدي
طبيعة هذه التغيّرات:
قطع الأشجار و تعويضها بزراعة القطن
مُحدّد هذا التغيّر: المردوديّة الماليّة ( الرّبح المادّي )


قفص كبير: مركّب نعتي: مضاف إليه
تشبيه:
الأداة: مثل
المشبّه: القرية
المشبّه به: القفص الكبير
وجه الشّبه: الضّيق + الانغلاق
قاحلة جرداء: مركّب نعتي
قاحلة | جرداء: معجم الموت و الفناء
أغبياء: خبر ناسخ
موقف الواصف من هذه التغيرات: الاستنكار + الإدانة + الرّفض
- استنكار: قطع الأشجار
- إدانة: هذا التكالب على الربح المادّي دون اعتبار لجمال الطبيعة و نقائها
- رفض: هذا الوضع القائم
لم يكن: نفي
أشجار بستاني: مركّب إضافي
الشخصيّة ( الواصف ) حافظت على أشجار بستانها و لم تنخرط في مشروع أهل القرية
المقطع الثّاني: الماضي

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة التعليم و التوظيف 2017 ©